ذاكرة الكويت

قانون الغواصين 1940: البحار يحضر قبل السفرة بنصف شهر

مواد وقعها احمد الجابر الصباح نظمت السلف والمرض والهرب، وجعلت المرجع في الخلاف الى الحاكم.

ميناء القوارب الخشبية في مدينة الكويت

في سنة 1940، وهي 1359 للهجرة، صدر في الكويت نص مكتوب ينظم علاقة البحار بالنوخذة. اسمه «قانون الغواصين»، ووقعه حاكم الكويت احمد الجابر الصباح بناء على ما عرضه عليه رئيس مجلس الشورى، وفي صدره عبارة تشرح الدافع: «بناء على رغبتنا في اصلاح البلاد والعباد».

موسم له موعد

الغوص لم يكن رحلة واحدة في السنة. كانت «الخانجية» في ابريل، قريبة من الساحل وماؤها بارد، ثم «الغوص الكبير» وهو الموسم الرسمي الذي تخرج فيه السفن الكبيرة الى المغاصات البعيدة، ثم «الردة» في اكتوبر و«ارديدة» في نوفمبر، وكلتاهما قصيرة قليلة السفن. والقانون لم يحكم هذه كلها: حكم الغوص الكبير وحده، لانه الموسم الذي تلتزم فيه السفن بموعد للدشة وموعد للقفال. اما في المواسم الاخرى فنصيب الغيص يبقى له.

ما تقوله المواد

المادة الاولى تبدا قبل البحر لا فيه: على كل بحار ان يحضر عند نوخذته قبل السفرة الرسمية بنصف شهر ليباشر خدمة السفينة، ويشمل هذا من كان في البلاد ومن كان خارجها، فان تخلف بلا عذر شرعي فعليه عقاب.

ثم ياتي المال. البحار ياخذ «السلف» من النوخذة قبل الدشة ويترك اكثره لاهله. فان قبض السلف ولم يسافر بلا عذر، رد ما اخذ ودفع «الفصل» الذي تقرره الحكومة عند نهاية الغوص. وان تاخر شهرا فاكثر كان النوخذة بالخيار: ياخذ الفصل، او يدفع للبحار نصف السلف ويرسله الى السفينة، وهذا ما دام لم يمض نصف الموسم. فاذا مضى اكثر من نصفه فالفصل. وان انتهى الموسم ولم يحضر اصلا فالفصل ايضا.

وللهرب حد. من هرب مرتين فاكثر ثم قبض عليه لا يطلق الا بكفيل غارم.

المرض والادعاء

في المادة التاسعة يتحول النص من العقوبة الى الرعاية: اذا مرض البحار فعلى النوخذة اسعافه ومباشرته بقدر الامكان، فان لم يستطع المقام في السفينة ارسله الى بلده، وعلى البحار متى وصل ان يعرض نفسه على الطبيب، فاذا شفي عاد. وتاتي بعدها المادة التي تحسب حساب الحيلة: من ادعى المرض فتبين عند الكشف انه سليم، فعليه عقاب ويعود في الحال.

لماذا كتب

قبل هذا النص كانت الخلافات بين الغاصة والنواخذة تفصل بالعرف وبحكم من يرجع اليه الناس. القانون نقلها الى مرجع مكتوب، وجعل المحاكم والحاكم آخر الكلام فيها. وهو يقرا اليوم كوثيقة عمل: اشهر في البحر، وسلف يؤخذ مقدما، وحساب يجري بعد القفال.

الصورة: ميناء القوارب الخشبية في مدينة الكويت، وهي صورة حديثة لا صورة من زمن الغوص. تصوير Zairon، رخصة CC BY 4.0 عبر ويكيميديا كومنز.

المصدر: نص قانون الغواصين سنة 1359 هـ / 1940 م كما اورده سيف مرزوق الشملان في «تاريخ الغوص على اللؤلؤ في الكويت والخليج العربي، الجزء الثاني»، وكتاب «تاريخ صناعة السفن في الكويت وانشطتها المختلفة» لنجاة عبدالقادر الجاسم القناعي وبدرالدين عباس الخصوصي، عبر منتدى تاريخ الكويت.

استقبل المنشورات في بريدك

مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.

يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

شاركنا رأيك

لن ينشر بريدك الالكتروني. التعليقات تراجع قبل الظهور.