ذاكرة الكويت

بيت علي العامر: اول مكتبة عامة فتحت ابوابها سنة 1923

دعوة من يوسف بن عيسى القناعي، وديوانية استاجرها الادباء، وكتب لم يبق منها بعد اثني عشر عاما الا مئتان.

في اواخر سنة 1922 اجتمع في بيت حافظ وهبة رجلان: الاديب سلطان الكليب والاديب عبدالحميد الصانع. كانت الفكرة في اولها ناديا يسمى «النادي الاهلي»، مكانا يتردد عليه المفكرون ويتبادلون فيه الراي. لكن النادي في تلك السنوات كان موضع نقد وارتياب، فتحولت الفكرة الى شيء لا يثير الشبهة: مكتبة.

من الجمعية الخيرية الى ديوانية العامر

لم تبدا المكتبة من فراغ. كانت الجمعية الخيرية العربية قد فتحت سنة 1913 اول مكتبة عرفتها الكويت ضمن انشطتها، فلما توقفت الجمعية انتقلت كتبها الى ديوانية علي بن عامر في سكة عنزة بحي الوسط. وهناك، في تلك الديوانية المستاجرة، صارت المجموعة مكتبة قائمة بذاتها سنة 1923.

وعلى راسها الشيخ يوسف بن عيسى القناعي رئيسا، وسلطان بن ابراهيم الكليب مديرا، وعبدالله العمران اول امين لها. هذه رواية المؤرخ سيف مرزوق الشملان، وتوافقها روايات وكالة الانباء الكويتية ومجلة العربي. وثمة رواية اخرى، تنقلها عزيزة البسام، تجعل الاجتماع سنة 1922 والافتتاح سنة 1924.

تبرعات لا اشتراكات

الموارد كلها جاءت هبة. يقول عبدالعزيز الرشيد في «تاريخ الكويت» ان محسني الكويت تبرعوا للمكتبة ودعموها، وان في ساحتها جمع كثير من الكتب النفيسة التي تبرع بها اهلها. وكان امير البلاد يتبرع بما يرد باسمه من الجرائد والمجلات. وفي سنة 1935 تبرعت شاهة الحمد الصقر بدكان تملكه في قيصرية التجار ليكون مقرا.

ولم يذكر مصدر واحد مما بين ايدينا اشتراكا شهريا ولا رسم عضوية. جانب المال في تاريخ هذه المكتبة ما زال ناقص التوثيق، وقد اشار الى ذلك ناقد كتاب عايد عتيق الجريد عنها حين تمنى على المؤلف ربطا اوضح بين تجربة المكتبة وظروف تمويلها.

ما كان يقرا فيها

اشتركت المكتبة في صحف مصرية: البلاغ والاهرام والمقطم، وفي القبس السورية وغيرها. وكانت الهلال والمنار تتداولان بين روادها، وهما اللتان اثارتا خلافا مع مشايخ محافظين لم يسمحوا بمطالعة الصحف والمجلات.

وممن ترددوا عليها الاديب خالد البدر، وقد روى في حوار سنة 1984 انه ارسل الى البصرة للدراسة سنة 1921، وكان يعود في الصيف فيقصد المكتبة وعمره نحو ثلاث عشرة سنة، فيلتقي فيها الشيخ يوسف القناعي وخالد احمد المشاري ومحمد احمد الغانم وصالح الفلاح ومحمد البراك، وكان هذا الاخير اكثر المترددين عليها.

ولم تمر على زائر غريب دون ان يلحظها. كتب امين الريحاني: ان في الكويت نهضة لها ركنان، المكتبة الاهلية والمدارس.

مئتا كتاب بعد الف وخمسمئة

لكن المكان لم يثبت. انتقلت المجموعة الى دكان وسط شارع الامير في المباركية، ثم الى المدرسة الاحمدية، وهناك بقيت الكتب مركونة زمنا طويلا حتى تلف كثير منها وضاع. ولما تداعى نفر من الاعيان سنة 1935 لاحياء المكتبة واحصوا ما بقي، لم يجدوا اكثر من مئتي كتاب معظمها مقطع الاوصال، بعد ان كانت اكثر من الف وخمسمئة.

وفي سنة 1936 تشكل مجلس ادارة جديد: القناعي رئيسا، وعبدالله العمران ملاحظا للاعمال، وعبدالحميد الصانع مشرفا على شؤون العمل، وعاد الرصيد الى نحو الف وخمسمئة كتاب، وبني لها مقر في شارع الامير.

حين صارت للدولة

في سنة 1937 ضمت الحكومة المكتبة الى دائرة المعارف برئاسة الشيخ عبدالله الجابر الصباح، وصار اسمها «مكتبة المعارف العامة»، وصارت ترفد بالدوريات والصحف العربية. ثم تتابعت الاسماء: مكتبة المعارف الرئيسية حتى 1962، فالمكتبة العامة الرئيسية حتى 1966، فالمكتبة المركزية حتى 1985، فالمكتبة المركزية للدولة حتى 1994، حين صدر المرسوم الاميري رقم 52 بانشاء مكتبة الكويت الوطنية.

واللافت في هذا كله ان ما بدا بديلا مطمئنا عن ناد ممنوع صار المؤسسة الثقافية التي تحمل اليوم ذاكرة البلد المطبوعة. وان الرقم الذي يلخص العقد الاول ليس عدد كتبها يوم فتحت، فذلك لم يسجله احد، بل عدد ما بقي منها يوم اريد انقاذها.

الصورة: ممر في سوق المباركية، الحي الذي كان للمكتبة فيه دكان على شارع الامير. رخصة الملكية العامة عبر ويكيميديا كومنز.

المصدر: كتاب «المكتبة الاهلية الكويتية 1923-1937» لعايد عتيق الجريد كما عرضته جريدة الجريدة؛ ومجلة العربي الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب؛ ووكالة الانباء الكويتية.

استقبل المنشورات في بريدك

مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.

يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

شاركنا رأيك

لن ينشر بريدك الالكتروني. التعليقات تراجع قبل الظهور.