النقع: احواض من صخر البحر بلا اسمنت حمت سفن الكويت من رياح الشمال
سور بارتفاع 4 امتار على قاعدة 3، ومدخل مصمم كي لا يدخله الموج، واكثر من اربعين اسما بين شرق وجبلة تعود الى اصحابها.

قبل الموانئ الحديثة كان ساحل مدينة الكويت من شرقه الى غربه محاطا باحواض حجرية اسمها النقع، ومفردها نقعة. والنقعة كما يعرفها د. يعقوب يوسف الحجي في كتابه «النشاطات البحرية القديمة في الكويت» حوض ساحلي يحيط به سور من صخور البحر، بناه اهل الكويت ليحموا سفنهم من الامواج التي تثيرها رياح الشمال في جون الكويت، وليصلحوها فيه بين رحلة واخرى.
كيف كان يبنى السور
كانت الصخور تكسر يدويا من الشعاب القريبة وتنقل بسفن مخصصة لذلك، ثم ترص بعضها فوق بعض بلا اسمنت. ويبلغ ارتفاع السور في النقع الكبيرة 4 امتار وعرض قاعدته 3 امتار، وتترك في اسفله فتحات يدخل منها الماء ويخرج.
وللبناء قواعد يعرفها البحارة: السور هلالي قدر الامكان لتتكسر عليه الموجة بدل ان تصدمه، وللنقعة مدخل ومخرج حتى ينظفها المد والجزر من الطين والرمل، والمدخل لا يواجه الشمال، فان اضطروا الى ذلك صمموه بطريقة تمنع الموج من الاندفاع الى الداخل. ومن البنائين المعروفين في هذه الصنعة راشد الرباح.
اسماء اجزائها
- القاف: سور النقعة الصخري المواجه للبحر، وتلفظ قافه كافا فارسية.
- الفاتق: الفتحة الجانبية في السور بين نقعة واخرى.
- وية النقعة: الفتحة التي تدخل منها السفن.
- الحبس: جدار صخري عريض اصغر من النقعة، فيه درج نحو البحر. كانت النساء يغسلن الملابس على صخوره، والاولاد يسبحون فيه ويصيدون.
من يملك النقعة
كان يتبنى بناء النقعة احد كبار اهل البحر فتحمل اسمه، ويشاركه غيره ليرسوا سفنهم فيها، ويدفع كل منهم لصيانتها بقدر عدد سفنه. اما سفن الغوص الاصغر فكانت ترفع على الساحل بعد الموسم ولا تترك في النقعة.
ويعد الباحث محمد عبدالهادي جمال في كتابه «اسواق الكويت القديمة» اكثر من اربعين نقعة، منها في شرق نقعة الشيوخ والشملان ومعرفي والنصف وبورسلي ودسمان، وفي جبلة نقعة الغنيم والمرزوق والخالد والبدر والعبدالجليل والساير. وكانت نقعة الشملان اكبر نقع الحي الشرقي، تصطف فيها سفن السفر صفا وراء صف، الاصغر قرب الساحل والاكبر ابعد. وفي جبلة اشتهرت نقعة العبدالجليل، وفيها احتمت سفن «البغلة» التي خصص بعضها لنقل الخيول الى الهند.
ومع انتهاء الغوص منذ الخمسينات وتبدل الساحل بالعمران، صارت النقع ذاكرة. وعن الموانئ التي جاءت بعدها، اقرا منشورنا عن الموانئ الكويتية.
الصورة: سفن خشبية راسية خلف حاجز صخري في ميناء السفن الخشبية بمدينة الكويت اليوم، لا نقعة قديمة. تصوير Zairon، رخصة CC BY 4.0 عبر ويكيميديا كومنز.
المصدر: د. يعقوب يوسف الحجي، «النشاطات البحرية القديمة في الكويت»، عبر صفحة «بحري» في جريدة الانباء، 21 مارس 2012؛ ومحمد عبدالهادي جمال، «اسواق الكويت القديمة»، 2004، وسيف مرزوق الشملان، «تاريخ الكويت والخليج العربي»، عبر موضوع «النقع القديمة في مدينة الكويت» في منتدى تاريخ الكويت.
استقبل المنشورات في بريدك
مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.
يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.



