سنة الجدري 1932: وباء دخل كل بيت في الكويت خلال ستة اشهر
طبيب واحد في مستشفى الارسالية، وحراسة على مداخل المدينة، واكثر من ثلاثة آلاف ضحية اغلبهم من الاطفال.

في منتصف يوليو 1932 ظهر الجدري في مدينة الكويت، ولم ينحسر الا مع نهاية السنة. في تلك الاشهر الستة مات اكثر من ثلاثة آلاف انسان، اغلبهم من الاطفال، فسماها الكويتيون «سنة الجدري».
مدينة بلا طب حديث
لم يكن في الكويت يومها غير مستشفى واحد، هو مستشفى الارسالية الامريكية، وفيه طبيب واحد وبعض المساعدين. هذا ما يذكره المؤرخ عبدالله خالد الحاتم في كتابه «من هنا بدات الكويت»، ويضيف ان المدينة لم تملك وسيلة للوقاية من الوباء ولا لمكافحته.
وينقل الدكتور خالد فهد الجارالله في كتابه «تاريخ الخدمات الصحية في الكويت من النشاة حتى الاستقلال» عن تقارير اطباء الارسالية ان الوباء دخل كل بيت داخل السور، ثم عبره الى سكان البادية. وكتب الاطباء ان الجدري كان يعود كل بضع سنوات فيقضي على الآلاف، وان من ينجو منه قد يفقد بصره او تبقى البثور في وجهه.
اغلاق المداخل
ولان مستشفى واحدا لا يكفي، كلف مدير البلدية سليمان خالد العدساني باتخاذ ما يراه. فاجلي كثير من الوافدين حديثا، ومنع القادمون من اماكن انتشار المرض من دخول البلد، وشددت الحراسة على مداخل المدينة، الى جانب اجراءات وقائية اخرى.
اول من لقح
ويذكر الحاتم ان اول كويتي عالج الجدري بالتلقيح هو الشيخ مساعد العازمي. سافر الى مصر لطلب العلم، فتعلم التلقيح من طبيب هناك، ثم اشترى مواده من الهند، وعاد عبر اليمن وراس الخيمة والاحساء، وجعل بيته في الكويت عيادة للتلقيح ضد الجدري.
الصورة: مبنى مستشفى الارسالية الامريكية في مدينة الكويت كما هو اليوم، وقد صار مركز الامريكاني الثقافي. تصوير Zairon، رخصة CC BY 4.0 عبر ويكيميديا كومنز.
المصدر: وكالة الانباء الكويتية (كونا)، «الجدري عصف بالكويت في ثلاثينيات القرن الماضي»، 15 يوليو 2022، نقلا عن كتاب «تاريخ الخدمات الصحية في الكويت» للدكتور خالد فهد الجارالله، وكتاب «من هنا بدات الكويت» لعبدالله خالد الحاتم.
استقبل المنشورات في بريدك
مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.
يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.



