كلمة «السيف» في لهجة الكويت تعني ساحل البحر. ومن هنا جاء الاسم: قصر بني ملاصقا للماء، حتى صار اقرب مبنى في المدينة الى الموج.
والموقع لم يكن فارغا. كان اسطبلا للخيل امام بيت الشيخ مبارك الصباح على الساحل، قريبا من الجمرك البحري الذي كانت تجبى فيه رسوم الوارد والصادر، وكان الشيخ يريد ان يبقى قريبا منه. فقرر ان يبني قصره الجديد مكان الاسطبل.
معماري من بغداد، وحمولة آجر على سفينة
يروي ديوان سمو ولي العهد ان الشيخ مبارك طلب من صديقه الشيخ خزعل، وكان يقيم في المحمرة على الضفة الشرقية لشط العرب، ان يختار له معماريا يبني قصرا يليق بحاكم الكويت. فارسل اليه معماريا بغداديا اسمه الاسطى محمد الكظماوي. وطلب الشيخ مبارك معه شحنة من الطابوق الاصفر المحروق، اي الآجر، فوصلت على متن سفينة شراعية.
اما الجدران فمن الطين والحجر المرجاني، اي حجر البحر، على طراز فيه اقواس وزخارف اسلامية ولمسات من البيت الكويتي القديم. وفي وسط القصر كان ديوان الشيخ مبارك.
وفي تاريخ البناء روايتان. الديوان يكتب 1904. لكن روايته نفسها تضع طلب المعماري في سنة 1324 للهجرة، الموافقة لسنتي 1906 و1907. وكتاب «قصر السيف العامر: لمحة تاريخية ومعمارية» الصادر عن الديوان الاميري، كما نقلته كونا، يقول ان الامر بالبناء صدر سنة 1906، وان القصر شهد سنة 1908 حفل زفاف الشيخ حمد ابن الشيخ مبارك. وتجمع اهل الكويت حوله يومها ليشاركوا.
كل حاكم اضاف شيئا
بعد ثلاث سنوات من البناء اضاف الشيخ مبارك جناحا غربيا على النمط نفسه. وفي 1917 ربط الشيخ سالم المبارك الطابق الاول بالارضي بدرج، وعلى بابه عبارة منقوشة: «لو دامت لغيرك ما اتصلت اليك». وفي 1921 بنى الشيخ احمد الجابر درجا دائريا في الجناح الغربي يصعد من الساحة الرئيسية.
ثم جاءت اطرف اضافة. في 1936 استبدلت باخرة تابعة لحكومة الهند البريطانية الفنار الذي كان على سطح المبنى الغربي بفنار افضل منه، لونه اخضر، يرتفع نحو 45 قدما فوق سطح الماء، وتراه السفن من مسافة ميلين. فصار القصر علامة يهتدي بها البحارة في ظلام الليل الى البلد.
برج الساعة
بدا التجديد الكبير الثاني سنة 1961 في عهد الشيخ عبدالله السالم، وانتهى في آخر 1962، وصار المبنى يسمى الديوان الاميري. وفي 1964 اضيف اشهر ما فيه: برج الساعة. جدرانه مكسوة بالسيراميك الازرق، وقمته مطلية بصفائح الذهب، وتحته نوافذ زجاجية صغيرة، والساعة فيه ذات اجراس.
واستعمل البناؤون مواد البلد: الطين وحجر البحر والطابوق الجيري والخشب والمعادن، مع المشربيات والشبابيك التي ما زالت في الجزء القديم.
حريقان
في 23 يوليو 1983 شب حريق بسبب تماس كهربائي في احد مباني القصر القديم. وبعد سبع سنوات جاء الغزو فسلب المباني ونهبها واحرقها، ودمر ما تبقى، ومنه مبنى برج الساعة. والصورة اعلاه من رواق في القصر بعد التحرير بشهر.
وكان مشروع مبان جديدة للديوان قد بدا في 1987 فتوقف. ثم استؤنف بعد التحرير، وانتقلت المكاتب في الاثناء الى قصر بيان، الذي بني في الاصل ليكون مقرا للمؤتمرات وضيوف الدولة. وعاد العمل الى قصر السيف في يوليو 2000.
القصر اليوم بالارقام
بلغت كلفة اعادة الاعمار نحو 156 مليون دينار شاملة التصميم والتنفيذ والتاثيث. ارضه الطبيعية 44 الف متر مربع، ويضاف اليها 166 الف متر مربع دفنت من البحر. فيه عشرة مبان يربطها ممران، وممر مشاة كهربائي طوله نحو 800 متر، وخمس بوابات على شارع الخليج العربي، وبحيرة صناعية من جهة البحر. وساحاته الخضراء عشرون الف متر مربع، فيها 45 الف شجيرة و85 الف نبتة.
وتعاقب على الحكم منه سبعة حكام: مبارك الصباح، وجابر المبارك، وسالم المبارك، واحمد الجابر، وعبدالله السالم، وصباح السالم، وجابر الاحمد.
الصورة: رواق في قصر السيف بعد التحرير، 25 مارس 1991. تصوير جوناس جوردان لسلاح المهندسين الاميركي، ملكية عامة عبر ويكيميديا كومنز.
المصدر: صفحة قصر السيف العامر في موقع ديوان سمو ولي العهد، ووكالة الانباء الكويتية، «قصر السيف العامر مركزا لسدة الحكم في الكويت»، 21 فبراير 2004 — كونا.
استقبل المنشورات في بريدك
مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.
يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

