ذاكرة الكويت

الطب الشعبي في الكويت

الطب الشعبي الكويتي

الطب الشعبي في الكويت

قبل أن تدخل الأدوية الحديثة والعيادات المتخصصة كل بيت، كان الطب الشعبي هو الملاذ الأول للكويتيين، يحمل في طياته مزيجا من الحكمة الشعبية، التجربة المتوارثة، والإيمان بقدرة الطبيعة على الشفاء. لم يكن علاج المرض مقتصرا على العقاقير، بل كان تجربة مجتمعية حافلة بالقصص، والمعتقدات، والأعشاب التي يفوح منها عبق الزمن.

الحواي والداية والمجبر: أطباء الزمن الجميل

في ظل غياب الأطباء، كان هناك أشخاص عرفوا بخبرتهم الطويلة، وذاعت شهرتهم بين الناس:

  • الحواي: العطار، وكان يخلط الأعشاب والتوابل لخلق وصفات لعلاج الحمى، آلام المفاصل، أو حتى أمراض البطن.
  • الداية: لم تكن فقط الولادة، بل أيضا خبيرة بوصفات ما بعد الولادة، وطرق علاج الطفل من المغص، أو المرأة من “النفاس”.
  • المجبر: متخصص في علاج الكسور والرضوض عبر لفائف القماش وخشب النخيل، وقد حقق نجاحات أدهشت الناس رغم بساطة أدواته.

وصفات من خيرات الأرض

الطبيعة كانت الصيدلية المفتوحة للكويتيين. ومن أشهر الوصفات:

  • الكندر (لبان الذكر): يستخدم لعلاج السعال ومشاكل الجهاز التنفسي عند إذابته في الماء الدافئ.
  • الحبة السوداء: توصف لرفع المناعة وتنقية الجسم.
  • الزعتر مع العسل: وصفة تقليدية لعلاج البرد والزكام.
  • السنا مكي: لتطهير المعدة وتنظيف القولون.
  • الكمون والماء: لعلاج آلام البطن والمغص.
  • زيت السمسم وزيت الزيتون: يستخدمان في التدليك لعلاج آلام المفاصل والروماتيزم.

اعشاب تستخدم في الطب الشعبي الكويتي

الكي والحجامة: علاجات لا تخلو من الجرأة

رغم قسوتها، كانت بعض العلاجات شائعة مثل:

  • الكي بالنار: يستخدم لعلاج الروماتيزم، النزيف الداخلي، أو “ألم الخاصرة”، ويتم بعد تحديد الموضع بدقة عبر خبرة المعالج.
  • الحجامة: تمارس باستخدام كؤوس زجاجية تسخن وتوضع على الظهر لسحب الدم الفاسد وتنشيط الدورة الدموية.

ورغم الألم المصاحب، كان الناس يؤمنون أن “الوجع ساعة والراحة طوال العمر”.

الطب والإيمان: دعاء ودواء

لم يكن الطب منفصلا عن الإيمان، بل كان الرقية الشرعية والأدعية والأذكار جزءا من رحلة العلاج. فـ”الماء المقروء عليه” كان يرش أو يشرب، والآيات القرآنية تتلى على المريض لطلب الشفاء. وكان يقال دائما: “علينا الدواء وعلى الله الشفاء”.

المعرفة تنتقل من جيل إلى جيل

وكان الطب الشعبي بابا من أبواب البيت نفسه الذي حفظت فيه أسرار الجمال في ذاكرة المرأة الكويتية، وجزءا من الحياة اليومية في الفريج حين كان الجار أول من يستشار. وصفة، وجارة، وبيت مفتوح. وتشير المصادر إلى أن كثيرا من هذه الوصفات انتقل شفاهة دون توثيق مكتوب، وهو ما يعنى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بجمعه اليوم.

ما يميز الطب الشعبي الكويتي أنه شفهي، تنتقل وصفاته من الأمهات والجدات إلى الأبناء والبنات. ولا تزال بعض هذه الوصفات حاضرة في البيوت حتى اليوم، تخرج من الخزائن القديمة حين يعجز الدواء أو يتردد الناس على زيارة الطبيب.

مراجع للاستزادة: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب · مركز البحوث والدراسات الكويتية

شاركنا رأيك

لن ينشر بريدك الالكتروني. التعليقات تراجع قبل الظهور.