في أي صورة تلتقط لمدينة الكويت من البحر، هناك ثلاثة أعمدة لا تغيب. اثنان تعلوهما كرات زرقاء وأخضر، وثالث نحيل بلا كرة. يعرفها كل من مر بشارع الخليج، وتوضع على الطوابع والعملات وأغلفة الكتب، ويقف السياح تحتها للتصوير.
وقليلون يذكرون أن الغرض الأول منها لم يكن المنظر. أبراج الكويت خزانات مياه قبل أن تكون معلما.
ثلاثة أبراج، ثلاث وظائف
البرج الرئيسي يبلغ ارتفاعه مئة وسبعة وثمانين مترا، والأوسط مئة وسبعة وأربعين، والأصغر مئة وثلاثة عشر. الرئيسي والأوسط يحمل كل منهما نحو مليون جالون من الماء. أما الثالث، النحيل بلا كرة، فليس خزانا أصلا: مهمته الإنارة، يحمل الكشافات التي تضيء البرجين الآخرين.
وفي الكرة العليا من البرج الرئيسي مقهى ومطعم على منصة دوارة، تكمل دورة كاملة حول نفسها كل نصف ساعة.
لماذا خزان ماء يصمم هكذا
هنا يظهر السياق. في بلد لا نهر فيه ولا بحيرة، كانت رحلة المياه في بلد صحراوي هي المسألة الأصعب قبل أن تكون الكهرباء أو الإسكان. ومع الطفرة التي تلت اكتشاف النفط صار على المدينة أن تبني شبكة خزانات ضخمة، وكان القرار أن يكون أحدها شيئا ينظر إليه لا شيئا يخبأ.
صمم الأبراج مكتب ليندستروم الهندسي في السويد، ونفذتها شركة إنرجوبروجكت اليوغوسلافية، وافتتحت رسميا في الأول من مارس عام ألف وتسعمئة وتسعة وسبعين.
ما جرى في التسعينيات
خلال الغزو عام ألف وتسعمئة وتسعين لحقت بالأبراج أضرار جسيمة، تقدر المصادر نسبتها بنحو سبعين في المئة. وأعيد افتتاحها في السادس والعشرين من ديسمبر عام ألف وتسعمئة واثنين وتسعين.
ولهذا التاريخ معنى يتجاوز الترميم: أن تعاد الأبراج إلى الخدمة بعد أقل من عامين كان رسالة قبل أن يكون مشروعا هندسيا.
الوجه الذي بقي
اليوم تعمل الأبراج بوظيفتيها معا: خزان في الأسفل، ومطعم ومنصة مشاهدة في الأعلى. والزائر الذي يصعد ليرى المدينة من فوق يقف حرفيا فوق مليون جالون من الماء العذب.
وهذا هو المعنى كله. المدينة التي كانت ترسل سفنها إلى شط العرب لتجلب الماء — وهي الرحلة نفسها التي بنت الموانئ الكويتية — وضعت خزانها على الواجهة وجعلته وجهها. لا لتخفي حاجتها، بل لتعلنها.
عد إلى الصورة من البحر. الأعمدة الثلاثة ما زالت واقفة، والكرة ما زالت تدور دورتها كل نصف ساعة، والماء ما زال في الأسفل حيث كان.
مراجع للاستزادة: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب · مركز البحوث والدراسات الكويتية
