يقال عن الدهن الحر انه زبدة مصفاة، والوصف ناقص. ما يجري في القدر ليس تصفية بل نزع ماء. الزبدة تركيب فيه ثمانون الى اثنان وثمانون بالمئة دهنا، وستة عشر الى سبعة عشر ونصف بالمئة ماء. والدهن الحر يبقى منه اقل من نصف بالمئة.
لماذا يبقى بلا ثلاجة
منظمة الاغذية والزراعة تقولها صريحة: ميزته على الزبدة تاتي من ازالة الماء شبه الكاملة اثناء التصنيع. الغليان يطرد الرطوبة الى ما دون واحد بالمئة، فيمنع نمو الميكروبات، ويقتل في الوقت نفسه بكتيريا الفساد والممرضات.
والقاعدة العامة في علوم الغذاء ان معظم الاطعمة نشاطها المائي فوق 0.95، وهي رطوبة تكفي لنمو البكتيريا والخمائر والعفن. اما الدهن فلا ماء فيه اصلا.
العلامة التي يعرفها الطباخ
الحرارة نحو 110 الى 120 درجة مئوية مع تحريك دائم على نار هادئة. والدليل العملي على الانتهاء فوران ثان: الاول هو الماء وهو يغادر، ثم يهدا، ثم يظهر فوران انعم منه بكثير مع اسمرار حبيبات الخثارة. عند هذه اللحظة تنشا النكهة، وعندها ايضا تقفز الحرارة فجاة فيجب ضبط النار.
النكهة مصنوعة لا موجودة
النكهة المميزة ليست في الزبدة قبل التسخين. هي ناتج تفاعل حراري بين البروتين واللاكتوز والدهن والمعادن خلال عشر الى عشرين دقيقة على تلك الحرارة.
كيف يفسد
لا يتعفن الدهن، بل يتزنخ. العدو هو الاكسدة لا البكتيريا، وسببها الاحماض الدهنية غير المشبعة. والنحاس يعجل بها: المواصفة الدولية تحد النحاس عند 0.05 ملغم لكل كيلوغرام والحديد عند 0.2، ومحطة البحوث السويسرية تصف الطعم الناتج بانه معدني او شحمي، وفي الحالات الشديدة سمكي.
وفي المقابل فيه ما يحميه: بيتا كاروتين وفيتامين هـ. ونقطة الدخان نحو 250 درجة، اي اعلى من الزبدة التي تدخن بين 140 و180.
في البيت الكويتي
الوعاء له اسم: البستوق، ويسمى ايضا المطبق، من الخزف او المعدن، ويقال «بستوق الدهن». ولتفريغه من اناء الى اناء كان يستعمل المحقان، وهو القمع، وكان من بضائع سوق الصفافير نحاسا. وكانت القربة من جلد الماعز او البقر تحفظ الدهن واللبن كما تحفظ الماء وتبرده.
واستعماله في المائدة عند التقديم لا في القدر: الهريس يضاف اليها عند التقديم السكر الناعم والدهن البلدي والدارسين المطحون. والبثيث والخبيص يصنعان من الدقيق والتمر والسمن.
ما لا نستطيع قوله
الحرارات والازمنة اعلاه ارقام عامة في صناعة السمن، لا وصفة كويتية موثقة. ولم نجد مصدرا يذكر كم كان يبقى دهن البيت الكويتي صالحا، فلا رقم هنا.
الصورة: دهن حر في علبة معدنية. تصوير Phadke09، رخصة CC BY-SA 4.0 عبر ويكيميديا كومنز.
المصدر: منظمة الاغذية والزراعة عن تقنية منتجات الحليب التقليدية، ومواصفة الدستور الغذائي لمنتجات دهن الحليب، ومركز بحوث الالبان بجامعة ويسكونسن، وادارة الغذاء والدواء الامريكية عن النشاط المائي، ومحطة اغروسكوب السويسرية، وسلسلة «دريشة تراثية» في القبس، والراي والجريدة.
استقبل المنشورات في بريدك
مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.
يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

