قبل ان يكون للكويت ادارة تجبي الرسوم، كان الحاكم ياخذ نسبة صغيرة على بعض الوارد لا تتجاوز ثلاثة في المئة من قيمة البضاعة. وفي عهد عبدالله الصباح، ثاني حكام الكويت بين 1763 و1813، نزلت النسبة الى واحد في المئة. ثم سجل الرحالة ستوكلر سنة 1831 نسبة اثنين في المئة.
التقدير بالعين، لا بالفاتورة
لم تكن هناك قوائم اسعار. كان الرسم يقدر تقديرا: ريال فرنسي فضي واحد على الفردة من الخام الاسمر، والفردة فيها ثلاثون طولا، والطول ثلاثون ياردة. اما بقية البضائع فكان يتفق على رسم بسيط على كل كيس.
وكان للحاكم مورد آخر لا يسمى رسما: التجار يقدمون له المال حين يحتاج، والنواخذة يهدونه بعد عودتهم من السفر. ويقدر احمد ابو حاكمة مجموع ما كان يدفعه التجار، مضافا اليه ما يدفعه اهل البادية عند بوابة السور، بنحو عشرين الف ريال فرنسي في السنة، استنادا الى تقرير للمقيم البريطاني في الخليج الكولونيل بلي بين 1863 و1865.
الودي: تعرفة مكتوبة بالكيس والراس
يذكر الباحث محمد عبدالهادي جمال ان رسم «الودي» فرض في عهد الشيخين محمد وجراح، وكان يجبى على ما يدخل الكويت او يخرج منها، ويدفعه البائع او المشتري من غير اهلها. وكانت قيمته تتبع نوع البضاعة:
- روبيتان على الجمل.
- روبية على الماشية.
- روبية على كيس العيش.
- اربع آنات على كيس القمح، ومثلها على كيس الشعير.
- اربع آنات على القلة، وهي عبوة مستديرة تصنع من خوص النخيل وتسع ثمانية وثلاثين كيلوغراما من التمر.
- بيزتان على وقية السكر.
والآنة جزء من ستة عشر جزءا من الروبية. والبيزة ربع آنة، اي جزء من اربعة وستين جزءا منها. وقد سحبت البيزة من الاسواق سنة 1957.
مايو 1899: اول ادارة
ولما تولى الشيخ مبارك الصباح الحكم وكثرت نفقاته، اسس في مايو 1899 دائرة منظمة للجمارك، وفرض خمسة في المئة على كل ما يرد الى الكويت من الموانئ البحرية والبرية. ثم ارتفع الرسم مع الايام حتى بلغ عشرة في المئة على بعض الاصناف.
وتقول سعاد الصباح انها اول ادارة كويتية، وانها ظلت الادارة الوحيدة حتى سنة 1921. وكان مقرها امام دروازة نايف في السور القديم، وبوابة الجمرك من الداخل قريبة من البوابة من ناحية المدينة. اما دوام الجمرك البحري فكان يبدا في السادسة والنصف او السابعة صباحا حتى الثانية عشرة ظهرا، ثم من الثانية حتى غروب الشمس.
ويضيف محمد عبدالهادي جمال ان تلك كانت المرة الاولى التي تفرض فيها رسوم على البضائع الواردة بحرا، بعد ان كان الرسم على الوارد برا وحده. وشملت ايضا ما كان ياتي من الموانئ التركية معفى تماما في اول عهده، وما يخرج من الكويت برا او بحرا. وكان مبنى الادارة يومها متواضعا: عشة صغيرة على الساحل قرب الفرضة.
الصورة: ميناء السفن الخشبية في مدينة الكويت اليوم، لا الفرضة القديمة. تصوير Zairon، رخصة CC BY 4.0 عبر ويكيميديا كومنز.
المصدر: بحث عمر الدوسري في نشاة الجمارك الكويتية، ودراسات محمد عبدالهادي جمال واحمد ابو حاكمة واحمد المزيني وسعاد الصباح، منشورة في سلسلة بالقبس ومنقولة في منتدى تاريخ الكويت.
استقبل المنشورات في بريدك
مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.
يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

