ذاكرة الكويت

قبل دار العرض: الافلام كانت تعرض في احواش البيوت بروبية

اول آلة دخلت البلاد سنة 1936، ثم فتحت اول صالة في نوفمبر 1955 قرب المستشفى الاميري، وتسع 1500 شخص على ثلاث درجات.

قبل ان يكون في الكويت دار عرض واحدة، كانت الافلام تعرض في بيوت الناس.

يروي الباحث في التاريخ الكويتي الدكتور يعقوب الغنيم ان الفكرة جاءت مع الكويتيين الذين سافروا في الثلاثينات للدراسة والتجارة فشاهدوا الافلام في دور العرض هناك، وان اول آلة عرض دخلت البلاد سنة 1936. فصار الموسر يشتري آلة ويهيئ حوش بيته للعرض، وتوجد محلات تؤجر الاشرطة واجهزة العرض لمن اراد.

ولم تكن جلسة خاصة. كان صاحب البيت يترك بابه مفتوحا، فيتجمع الجيران والاهل والاصدقاء من اعمار مختلفة، ويقضي الشباب مساءهم يبحثون عن اي بيت يعرض الليلة ويتناقلون الخبر بينهم. ثم بدا بعضهم ياخذ مقابلا: روبية واحدة للداخل. ايجار الفيلم والجهاز للعرض الواحد كان مئة روبية.

وحين يزيد العدد عن الحوش، كان صاحب البيت يستعمل المعرشات لاستيعاب الزائد. والعريش لم يكن مبنيا لذلك، فكان يسقط بمن عليه على الجالسين تحته.

الافلام مصرية في معظمها، وعاطفية: غزل البنات لمحمد عبدالوهاب وليلى مراد، ورسالة غرام لفريد الاطرش، وسلامة لام كلثوم. ولهذا كانت شهرة الممثلين والمطربين المصريين في الكويت كبيرة قبل التلفزيون باعوام.

وهنا تفصيلة تفسر لماذا استمر العرض المنزلي حتى بعد ان فتحت الصالات: لم يكن مسموحا للنساء بالذهاب الى السينما. فبقي الحوش هو المكان الذي تشاهد فيه العائلة كلها.

المشكلات التي خلفها الزحام هي التي دفعت التجار الى التنظيم. تاسست شركة الكويت للسينما — وتقول الشركة عن نفسها اليوم انها قامت في 5 اكتوبر 1954 — وفتحت دار سينما الشرقية في الشرق قرب المستشفى الاميري، على ارض مؤجرة.

وكانت صالة صيفية: مكشوفة في الصيف، وتغطى شتاء بالقماش السميك «الطربال». تسع نحو 1500 شخص موزعين على ثلاث درجات: اولى 400 مقعد بخمس روبيات، وثانية 700 مقعد بثلاث، وثالثة 400 مقعد بروبيتين. وفتحت ابوابها في 18 نوفمبر 1955. اول فيلم عربي عرض فيها «اغلى من عينيا» لسميرة احمد، واول هندي «ماسح الاحذية»، واول اميركي «زراك خان».

والجمهور لم يكن صامتا. يقول الغنيم ان من لم يعجبه الفيلم كان يرمي الشاشة بالزجاجات الفارغة، وان المشادات مع الامن العام كانت تتكرر. وفي مايو 1956 خربت الكراسي ومعدات التشغيل واجهزة الصوت، فاغلقت الشرقية.

بعدها مشت الشركة دارا اثر دار حتى صارت تدير نحو احدى عشرة صالة مطلع 1995. وتقول اليوم على موقعها انها تشغل تسعة مواقع فيها 74 شاشة و11,119 كرسيا.

وللدقة: اول شريط صور في الكويت لم يكن من هذا العالم اصلا. فيلم «ابناء السندباد» صوره الاسترالي الن فلييرز سنة 1939 عن الغوص وصيد اللؤلؤ، في رحلة من عدن الى الكويت مرورا بالساحل الافريقي وزنجبار.

المصدر: وكالة الانباء الكويتية، لقاء مع الدكتور يعقوب الغنيم، 15 يوليو 2012 — https://www.kuna.net.kw/ArticleDetails.aspx?id=2252825&language=ar ومعلومات الشركة من موقعها — https://corporate.kncc.com/arabic-about-us.html

استقبل المنشورات في بريدك

مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.

يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

شاركنا رأيك

لن ينشر بريدك الالكتروني. التعليقات تراجع قبل الظهور.