ذاكرة الكويت

كل مهنة وقهوتها: خريطة مقاهي الكويت القديمة

الحاكم كان يجلس في واحدة يوميا ليسمع الشكاوى، وصاحب اخرى يجلب ماءها بجمل من آبار الشامية.

«القهوة» كما كان الكويتيون يسمون المقهى لم تكن مكانا للشرب فحسب. اليها كان يذهب التجار والنواخذة والاهالي، وفيها تعقد الصفقات ويستقبل تجار الخليج القادمون. ولكل مهنة تقريبا قهوتها التي تعرف بها.

شكل المقهى

يقول الباحث في التراث الكويتي محمد جمال ان اغلب المقاهي كانت دكاكين صغيرة او عرشانا، تفتح من السابعة صباحا الى العاشرة ليلا.

وفي كل واحدة مطبخ صغير فيه موقد للشاي والقهوة، وكراسي خشبية تسع الواحدة منها ثلاثة الى اربعة اشخاص، وكراسي اضافية توضع خارج المقهى. وصاحب القهوة يخدم زبائنه بنفسه في اغلب الاحيان، ويستاجر «صبيانا» حين يزدحم.

ماذا كان يشرب فيها

في البداية قهوة عربية فقط. ثم دخل الشاي مع بداية القرن العشرين، ومعه «الشربت» و«القدو» اي النرجيلة.

ثم جاء النامليت بوتيلة، وهو شراب غازي كان يجلب من البصرة، حتى بدا محمد بوشهري بتصنيعه في الكويت في عشرينيات القرن الماضي.

وتبريده كان حكاية: يوضع في طشت نحاسي او برميل خشبي مملوء بماء الآبار، وتغطى الزجاجات بخيشة مبللة لتزداد برودتها. وفي نهاية الثلاثينيات دخل الثلج، بعد ان بدات ماكينة الغانم للثلج بانتاجه.

البشتختة ثم الراديو

تنافست المقاهي بوضع البشتختة، اي الفونوغراف، لسماع الاغاني. ثم دخل الراديو للاغاني والاخبار.

وكان بعض الرواد يتسلون بالدومنة والدامة و«الكوت»، وبعض المقاهي كانت تزودهم بورق اللعب وحطب الدامة.

اين كانت

انتشرت في الفرضة، وميناء الكويت القديم، وسوق التجار، والسوق الداخلي، وبراحة الصراريف، وسوق الحرس، والصفاة. ولكل مقهى رواده: النواخذة، او الطواويش، او البحارة، او التجار، او الشريطية، او الحمارة.

بوناشي: مجلس الحاكم اليومي

قهوة بوناشي كانت اشهرها واقدمها، غربي مدخل سوق التجار، مقابل مسجد السوق الكبير. يؤمها الشيوخ والتجار وكبار رجالات البلد، وعلى راسهم حاكم البلاد، الذي كان ياتيها يوميا مع حاشيته ليشرب القهوة ويستقبل المواطنين ويسمع شكاواهم ويحل ما بينهم من نزاعات.

ويذكر كتاب «من هنا بدات الكويت» للكاتب خالد الحاتم ان الذي اسسها رجل من اهل الاحساء يقال له «ابو ناشي»، في عهد الشيخ عبدالله بن صباح ثاني حكام الكويت، واستمر ذلك المجلس حتى عهد الشيخ احمد الجابر الحاكم العاشر.

وفيها جرت المفاوضات بين الشيخ سالم المبارك ووفد ابن رشيد بعد حرب الجهراء سنة 1920.

بوعباس: جمل يجلب الماء كل صباح

قهوة بوعباس، نسبة الى صاحبها رضا اشكناني، كانت على السيف في فرضة الجولان: عريش كبير جدا من «البواري» اي الحصير المنسوج من القصب، ياوي اليه النواخذة والبحرية والعمال والحمالون.

وكانت تفتح بعد صلاة الفجر مباشرة. صاحبها يشتري الحليب من بيت قريب فيه ابقار، ويجلب الماء بجمل من آبار الشامية كل صباح، ويقدم فطورا للرواد: خبز وحليب وشاي، ياكله العمال والبحارة قبل توجههم الى الفرضة.

ومما يذكر عنه انه كان مكلفا من الشيخ سالم المبارك، حاكم الكويت بين 1917 و1921، بجلب العشور من اصحاب «الابلام» القادمة من ايران والعراق. والعشور ضريبة نسبتها عشرة في المئة كانت تفرض على بعض البضائع الواردة منذ عهد مبارك الصباح.

البقية، ولكل واحدة زبونها

قهوة الطواويش في سوق البدر: حوش سقفه عريش، ملتقى تجار اللؤلؤ منذ انشاء السوق في عهد مبارك.

قهوة الدهن عند مدخل سوق الدهن مقابل بوابة الصنقر في السور الثاني: مقر «الشريطية»، وهم من يشترون البضاعة من مصادرها ليبيعوها على اصحاب المحلات.

قهوة عبدالرحمن، قهوة النواخذة، غرب مدخل السوق الداخلي: قهوة عربية فقط، لا شاي ولا غيره.

مارضا في القبلة على البحر: للنواخذة والبحارة واصحاب «التشاشيل» الذين ينقلون الصخور من عشيرج لبناء حوائط البيوت.

نويدر في سوق الحرس القديم، وجويدر عند مدخل سوق التناكة، وكرم قرب سوق المناخ باجود انواع الشاي.

شعبان في ساحة الصراريف: من اوائل من ادخل الراديو. وعبدالغفار في سوق الحرس: فيها معمل صغير للنامليت كان يمد به مقاهي اخرى.

القهوة البرازيلية في السوق الداخلي: اشتهرت في الاربعينيات بتقديم القهوة البرازيلية حين بدات تصل البلاد، ومقصدها التجار والاغنياء.

قهوة بن زنان في السوق الداخلي: كانت تسمى «مقر الشبيبة»، لانها صارت في الثلاثينيات والاربعينيات شبه منتدى للتجار والشباب ابان الحرب العالمية الثانية.

المصدر: تقرير لوكالة الانباء الكويتية عن المقاهي الشعبية، ينقل عن الباحث محمد جمال وعن كتاب خالد الحاتم.

استقبل المنشورات في بريدك

مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.

يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

شاركنا رأيك

لن ينشر بريدك الالكتروني. التعليقات تراجع قبل الظهور.