في سنة 1921 فتحت في الكويت مدرسة نظامية ثانية. لم تفتح لان الاولى امتلات، بل لان خلافا وقع فيها على شيء ابسط مما يتوقع القارئ اليوم: ماذا يحق للمدرسة ان تدرس.
الخلاف الذي فتح بابا
الشيخ يوسف بن عيسى القناعي كان يدرس في المدرسة المباركية. وحين اراد ان يدخل اليها الانجليزية والعلوم والجغرافيا لقي معارضة. فاتفق مع الشيخ عبدالعزيز الرشيد على انشاء مدرسة اخرى، هي «الاحمدية». هذه رواية مجلة العربي الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب في سيرتها للقناعي.
شاهد من داخل الحدث
الميزة هنا ان احد المؤسسين كتب عن المدرسة بعد خمس سنوات فقط. عبدالعزيز الرشيد اصدر «تاريخ الكويت» سنة 1926، وفيه تفاصيل لا تجدها في الروايات المتاخرة:
- الاسم ليس مصادفة. سميت باسم الشيخ احمد الجابر، ويقول الرشيد ان له في تاسيسها اليد الطولى، وفي مساعدتها المادية النصيب الكبير.
- مكانها. وقفت في حي القبلة، وفي اقصى الحي نفسه كان المستشفى الاميركاني.
- وظيفتها الاجتماعية. يصفها الرشيد بانها كانت النافذة التي يطل منها كل غريب يفد الى الكويت. اي انها لم تكن مدرسة فحسب، بل واجهة البلد امام زائريه.
- ادارتها. كان لها هيئة، وكان ناظرها في وقت من الاوقات ناظرا للمباركية ايضا، وهو نفسه رئيس المكتبة الاهلية.
- تمويلها. يذكر الرشيد ان احد تجار عائلة الزايد حضر احد احتفالات المدرسة، فاعجبه ما راى من النظام والنجاح، فتبرع في مكانه بمائتي روبية.
والجغرافيا؟ درست
هذا هو الشاهد الذي يغلق الدائرة. يذكر الرشيد ان فهد بن سالم الصباح تلقى في الاحمدية مبادئ الفقه والعقيدة والنحو والصرف والجغرافيا وغيرها.
المادة التي اعترض عليها في المدرسة الاولى صارت تدرس في الثانية. وهذا وحده يفسر لماذا كان لا بد من مدرستين.
تصحيح لرواية تتكرر
البعثة العلمية الاولى التي خرجت من الكويت سنة 1924 تروى عادة هكذا: سبعة طلبة سافروا الى الكلية الاعظمية في بغداد.
الرشيد يروي الامر بدقة اكبر. فهد بن سالم كان احد افراد البعثة، لكنه وحده اقام في المدرسة الرحمانية في البصرة، بينما واصل رفاقه الى بغداد ودخلوا الكلية الاعظمية. البعثة اذن لم تنته كلها في مكان واحد.
وبعد ثلاث سنوات من فتح الاحمدية، في 1924، جرت محاولة لتوحيد المدرستين. لم تنجح. هذه الرواية الاخيرة مصدرها منتدى تاريخ الكويت لا كتاب الرشيد.
المصادر
الاصل والاهم: عبدالعزيز الرشيد، «تاريخ الكويت»، 1926. وسيرة الشيخ يوسف بن عيسى القناعي في مجلة العربي. والتسلسل الزمني للتعليم في منتدى تاريخ الكويت.
الصورة: طابور صباحي في مدرسة كويتية سنة 1982، تصوير Dennis Sylvester Hurd، ويكيميديا كومنز، رخصة CC0. والصورة ليست للمدرسة الاحمدية.
استقبل المنشورات في بريدك
مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.
يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

