في كويت الماضي لم يكن للحلاق اسم واحد. يسمى المحسن، ويسمى المزين، والمعنى في الاسمين واحد: من يحسن هيئة الرجل ويزينها.
ودكانه لم يكن مكانا للقص وحده، بل مكانا يقاس فيه ذوق كل جيل.
العدة
المقص، والموسى، وماكينة الحلاقة، وبخاخ الماء، والفراشي التي تبسط رغوة المعاجين وتنظف ما تبقى. هذه ادوات المهنة كلها، ولم يتغير منها الا ما دخلته الكهرباء لاحقا.
شرط النظافة قبل شرط المهارة
المهنة كانت تشترط على صاحبها ما لا تشترطه على غيره: نظافة شخصية حتى لا يؤذي الزبون برائحة، وهندام حسن، وتعقيم الادوات، وتغيير الموسى لكل زبون منعا لانتقال الامراض الجلدية، وغسل الامشاط من بواقي الشعر، وغسل الملاءة التي توضع على الجسد.
قصات مرت على الكويت
- التواليت — القصة الاشهر والاكثر طلبا.
- الآفرو، ثم قصة مايكل جاكسون، وكلتاهما وفرة في اعلى الراس.
- الخنافس — شعر يطول حتى يتدلى على الكتفين، جاء من موضة غربية.
- البكلة — وفرة في مقدمة الراس ترتفع الى الاعلى.
- القذلة — شعر يسدل على الجبهة.
- الزيرو — الحلق الكامل، بالماكينة او بالموسى.
ومن التفاصيل التي كان الزبون يطلبها بالاسم: الزلف، وهو الحد الذي ينتهي عنده منبت شعر الراس من الوجه، ومنهم من يطلب توسيعه.
وللحية اسم لكل شكل
السكسوكة تقتصر على الذقن، وقد تمتد الى الشارب. والمخنيرة اسمها من الخنجر لشكلها. وحين يتصل الشاربان بلحية الذقن يسميها بعضهم قفل. ومنهم من يحدد الجوانب، ومنهم من يخففها حتى تصير كالزغب على الخدين.
واقسى طرق الازالة كانت بالخيط لشعر الخدين وما علاها، لانه يستأصل الشعر من منبته لا من سطحه.
كرسي فوق كرسي
للطفل ترتيب خاص: كرسي خشبي يوضع فوق الكرسي الاعتيادي حتى يرتفع الراس الى مستوى يد الحلاق. ومعه كلام يستلطف به الصبي ويطمئنه ان الامر اقصر مما يظن.
الرائحة التي بقيت في الذاكرة
بعد القص ياتي البودرة، ومعقم للمقص والشفرة كان في الغالب عطرا رخيصا يؤدي الغرض: كولونيا عماطوري، او عطر الثلاث خمسات. اغلب روائحها ياسمين وورد، وهي ما يتذكره كثيرون من الدكان قبل ان يتذكروا القصة نفسها.
الصورة: فرشاة حلاقة في وعاء خشبي مع الرغوة. تصوير scottfeldstein، رخصة CC BY 2.0 عبر ويكيميديا كومنز.
المصدر: د. سعود محمد العصفور، «دريشة تراثية: الحلاق (المحسن) في الكويت ايام زمان»، القبس.
استقبل المنشورات في بريدك
مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.
يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

