ذاكرة الكويت

سنة البشوت: يوم منع الشيخ احمد الجابر لبس البشت في يناير 1930

امر بمنتصف الشتاء قبل العيد بشهر، فبقي الناس في بيوتهم بلا ما يلبسونه، فرجع الامير عنه. والاسم بقي في تقويم الكويت الشعبي.

في الكويت عادة قديمة ان تسمى السنة بما وقع فيها. سنة الطاعون، سنة الهيلق، سنة الدبة، سنة الغرقة. وفي كتاب «سنوات الكويت» لابراهيم الخالدي ثلاث واربعون سنة مسماة تمتد نحو اربعة قرون، من سنة الطاعون 1733 الى سنوات الجائحة الاخيرة. وواحدة منها اسمها «سنة البشوت».

ما الذي حدث

في منتصف يناير 1930 اصدر الشيخ احمد الجابر الصباح امرا بمنع لبس البشت على اهل البلاد كافة. يذكر المؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم في «اوراق كويتية» ان التاريخ هو الخامس عشر من يناير، ويذكر كتاب علي غلوم الرئيس عن الشيخ احمد الجابر انه الرابع عشر، وان المنع شمل ايضا العصا الباكورة والدقلة. وبعض الروايات تضع الواقعة في 1931، ونذكر الخلاف كما هو ولا نرجح فيه.

وللمنع سببان يذكران معا: سبب اقتصادي بعد انهيار سوق اللؤلؤ، وسبب اجتماعي. يقول عبدالله الحاتم ان كلفة البشت كانت كبيرة جدا، وان الفقير كان يملك عباءة واحدة يلبسها ثقيلة في عز الصيف او خفيفة في البرد، لانها كل ما عنده.

من امتثل ومن قاوم

في مذكرات حمد الرجيب اسماء بعينها. سلطان امان لم يلبسه بعدها ابدا. والشيخ يوسف بن عيسى القناعي استبدل به جبة فوق القفطان على هيئة علماء الازهر. والشيخ عبدالله الجابر ظهر في قصر السيف بالدقلة والعصا، وابقى الغترة والعقال. وطبقة من الرجال تركوا لبسه وحملوه تحت آباطهم.

ثم تحول التطبيق الى عنف. شبان متحمسون تعرضوا للابسي البشوت وقصوا البشت من الخلف بالسكين، حتى اضطر الامير الى منع التعرض للناس علنا وجعل الامر اختياريا.

لماذا رجع الامر

يشرح حمد السعيدان ان المنع جاء قبل عيد الفطر بشهر، في اواخر شعبان 1348 هجرية، وكان الشتاء باردا. فلم يجد الناس ما يلبسونه للعيد فلزموا بيوتهم. ولهذا رجع الامر. ولم نعثر على نص مكتوب للامر نفسه ولا على وثيقة تلغيه، وكل ما بين ايدينا مذكرات ورواية مؤرخين.

البيت الذي حفظ الاسم

بقيت الحكاية في قصيدة ابراهيم الخالد الديحاني التي ينقلها الغنيم كاملة، ومطلعها «من يوم قالوا ذبه البشت تنراد… ملزوم نتبع قولته حق واسناد»، وفيها البيت الذي قرئ لاحقا على انه تعليق على زمن كامل: «عصر جديد وتونا داخلينه».

البشت نفسه

كان سوق البشوت داخل سوق الزل قرب مسجد السوق الكبير في المباركية، والخياطون يجلبون قماش البشوت من الشام والعراق، ويجلسون على الارض يقصون ويخيطون على مرأى الناس، ويطرزون الحواف بالشرائط المقصبة. ثم هدم سوق الزل وبنيت مكانه قيسارية الشيخ فهد السالم.

والانواع تسمى باماكنها: الحساوي اشهرها، والنجفي اجملها واخفها واغلاها، وكذلك الشارجة والنزواني. وفي مجلة «تراثنا» قائمة بنحو سبعة وثلاثين تاجرا كويتيا صنعوا البشوت وباعوها بين 1904 و1918، منهم عبدالرحمن الحوطي وعبداللطيف الحوطي ومحمد الصالح العتيقي وسيف العتيقي وعبدالعزيز الرشيد.

واليوم

ما زالت الحرفة قائمة عند بائعين كويتيين. النجفي يبدا من خمسمئة دينار وهو اكثرها طلبا، والكشميري يتجاوز خمسة آلاف، والمقري العراقي بين الف وخمسمئة وستة آلاف ويخاط خيطا خيطا في اكثر من اربعة اشهر. وادنى المستويات يبدا من سبعين دينارا. هذه اسعار 2023، ولا نعرف كم كان ثمن البشت في 1930 لان المصادر لا تذكره.

الصورة: خياطة المشلح الحساوي يدويا. من وكالة الانباء السعودية، رخصة المشاع الابداعي BY-SA 4.0 عبر ويكيميديا كومنز، مقصوصة.

المصادر: الدكتور يعقوب يوسف الغنيم في «الانباء»، 29 نوفمبر 2021؛ وكتاب علي غلوم الرئيس عن الشيخ احمد الجابر كما نشرته «الراي»، 30 اكتوبر 2025؛ ومجلة «تراثنا»، 27 ابريل 2022؛ و«الجريدة» عن كتاب «سنوات الكويت»، 24 ديسمبر 2021.

استقبل المنشورات في بريدك

مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.

يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

شاركنا رأيك

لن ينشر بريدك الالكتروني. التعليقات تراجع قبل الظهور.