ذاكرة الكويت

الخرافي: وحيد ابويه، وستة اشهر نيابة عن تاجر في كراتشي

حين احترقت كلية العلوم سنة 1987 دفع لاصلاحها فعاد الطلبة. وقبلها بخمسين عاما كان صبيا يتنقل بين مدارس التجارة في عدن.

ولد محمد عبدالمحسن ناصر الخرافي في منطقة القبلة بمدينة الكويت سنة 1338 هجرية الموافقة لسنة 1919 ميلادية، في عهد الشيخ سالم مبارك الصباح. واصول العائلة من قرية الزلفي في نجد.

ومات اخوته كلهم صغارا، فبقي وحده. وهذا شان كثير من البيوت الكويتية والخليجية في ذلك الوقت قبل ان تعم البلاد النهضة الصحية.

جد يملك بغلة

جده ناصر كان يملك سفنا شراعية من نوع البغلة. وفي موسم جني التمر من كل عام يذهب الى الدورة في شط العرب ليملا سفنه، ثم يتجه بها بالمراكب البخارية الى الهند. وكانت له صلات مع تجار كويتيين مقيمين في كراتشي وبومباي، حين كانت الهند وباكستان بلدا واحدا.

واعتمد الجد على ابنه عبدالمحسن الذي حذق اصول المهنة من كثرة الاسفار.

التعليم بالارسال

في السادسة دخل الكتاب، ثم مدرسة الملا محمد صالح العجيري والد الفلكي صالح العجيري. وفي 1928 دخل المدرسة الاحمدية اربع سنوات.

وفي 1932 ارسله ابوه الى عدن في رحلة تدريب. هناك درس في مدرسة يملكها تاجر يمني معروف، ثم في مدرسة انشاها الانجليز في عدن على نظامهم. وفي نهاية كل موسم دراسي يركب باخرة الى الكويت لزيارة اهله، ثم يعود.

وعدن يومها ميناء مفتوح تقصده السفن من الكويت ومصر والهند، وفيه ناد عربي يجلس اليه.

ستة اشهر في دكان غيره

في 1936 جاء ابوه الى عدن واعاده الى الكويت. وبعد سنة من العمل معه سافر الى كراتشي لينوب عن التاجر فهد المرزوق في ادارة متجره هناك ستة اشهر، ريثما يعود المرزوق من الكويت.

وهذه تفصيلة تقول شيئا عن ذلك السوق: تاجر يترك دكانه في مدينة اخرى بيد ابن تاجر آخر نصف سنة.

ثم الهند

تزوج سنة 1938 من ابنة التاجر جاسم محمد بودي. وفي اوائل الاربعينات قرر الاقامة في الهند، فاصطحب زوجته وابنيه جاسما وناصرا وادخلهما مدرسة في بومباي.

وفي اوائل الخمسينات عاد الى الكويت مع اسفار موسمية. وفي 1955 استقر نهائيا وترك تجارة الهند بعد ان قسمت الى دولتين، وبعد ان صار النفط هو الذي يحرك الاقتصاد.

الحريق

في بداية العام الدراسي 1987 شب حريق في كلية العلوم بجامعة الكويت واتلف اقساما علمية كاملة، وكانت الدراسة مهددة بالتوقف. فتكفل باصلاح الكلية واعادة تاهيلها، وانتظم الطلبة مرة اخرى.

ومن مواقفه ايضا انه كان من مؤسسي اللجنة الشعبية لجمع التبرعات، ومن اوائل المتبرعين لمصر سنة 1956 حين تعرضت للعدوان الثلاثي، ونال على ذلك وساما منها. وهو ايضا احد مؤسسي مؤسسة الكويت للتقدم العلمي.

الخيط

الرجل تعلم لان اهله ارسلوه بعيدا: كتاب، فمدرسة، فعدن، فكراتشي، فبومباي. وحين كبر دفع ليبقى غيره في مقعده ولا تتوقف سنة دراسية. توفي في السادس من سبتمبر 1993.

الصورة: ميناء عدن تحت الجبال. تصوير T3n60، رخصة CC BY-SA 3.0 عبر ويكيميديا كومنز.

المصدر: ترجمة محمد عبدالمحسن ناصر الخرافي المنشورة في منتدى «تاريخ الكويت»، قسم الشخصيات الكويتية، منقولة عن كتاب «محسنون من بلدي».

استقبل المنشورات في بريدك

مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.

يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

شاركنا رأيك

لن ينشر بريدك الالكتروني. التعليقات تراجع قبل الظهور.