قبل ان يصل التيار الى الدكاكين والبيوت، كان الكويتي يضيء ليله بزيت السمسم الذي يسميه «الحل»، وبالكيروسين بعده. ولم يكن المصباح شيئا واحدا: السراي والفنر والكنديري والبلبيل واللالة واللمبة، لكل شكل اسمه ومكانه في البيت.
الكيروسين نفسه جاء من الهند منتصف القرن التاسع عشر، في صفائح سعة اربعة غالونات يسميها الناس «القوطي»، والصفائح الروسية تاتي اربعا في «سحارة» خشبية. والاستيراد كان يمر بشركة غراي مكنزي على بواخر الخط البريطاني الهندي، وفي 1911 استاجرت بريطانيا بندر الشويخ، وجزء منه لخزن الوقود. وتذكر رواية ثانية ان اول استيراد رسمي كان سنة 1902 على يد الحاج علي بن الشيخ احمد العمر.
وكان غاليا، فلم يستعمل للطبخ الا نادرا: يشترى بالبطل، اي بالقنينة، ويحرق للاضاءة وحدها.
اما الكهرباء فدخلت القصر قبل ان تدخل السوق. يوثق مقال ارشيفي في القبس عقدا وقع في 14 اكتوبر 1912 مع مهندس هندي يدعى ن. بايانكار بنحو 12,000 روبية هندية، ومولدا يكفي 400 مصباح، واضيء القصر ليلة 28 ابريل 1913. وتقول رواية اخرى ان الشيخ مبارك اشترى مولدا سنة 1906 لعرس الشيخ حمد المبارك. والروايتان لم تتفقا، وتركناهما كما هما.
الاهم للناس جاء سنة 1933، حين اسس تجار كويتيون شركة الكهرباء الاهلية. ومن 1934 شغلت مولدين ديزل بقوة 30 كيلوواط لكل منهما، وبتيار مستمر جهده 400 فولت: واحد يعمل نهارا حتى العاشرة مساء، والثاني يكمل الليل.
ودخل التيار الدكاكين والبيوت في الاول من ابريل 1934. ستون مشتركا في السنة الاولى، ثم نحو 400، والاستهلاك اضاءة لا اكثر؛ بيوت معدودة شغلت مراوح، ومكيف صغير وضع في غرفة بقصر الشيخ احمد الجابر.
وكانت الوحدة بست آنات، ومكتب الشركة دكان لعبدالله الملا صالح في سوق التجار. وكان يطوف الدكاكين والدواوين يوصي بالاقتصاد في الاستهلاك، ويتحقق من ان احدا لا ياخذ التيار من عمود الشارع بلا اشتراك.
وتعاقدت البلدية مع الشركة من 1933 على انارة بعض الاسواق والشوارع بخمسين مصباحا قوة كل منها ثلاثون شمعة، وبواقع 2.5 روبية للمصباح في الشهر.
وبلغ المشتركون نحو 700 سنة 1940، وهي السنة التي فتحت فيها محطة المرقاب بمجموعتين قوة كل منهما 200 كيلوواط. والتيار المستمر ترك نهائيا سنة 1950.
الصورة: فوانيس كيروسين قديمة معلقة على عارضة خشبية، وليست من الكويت. تصوير Lisafern، رخصة CC0 عبر ويكيميديا كومنز.
المصدر: القبس، «قصة الكهرباء في الكويت»، بقلم يعقوب يوسف الابراهيم · الراي، نقلا عن كتاب محمد عبدالهادي الجمال «الحرف والمهن والانشطة التجارية القديمة في الكويت».
استقبل المنشورات في بريدك
مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.
يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

