«الداية» هي القابلة. مهنة قامت عليها ولادات جيل كامل في الكويت، ومع ذلك لا تعرف اسماء من مارسنها ولا اعدادهن. خصوصية العمل نفسها هي التي طوت السجل: عمل داخل البيوت، بين النساء، بلا قيد ولا شهادة.
المشهد كما تتذكره الحوامل
الصورة التي بقيت في الاذهان ليست هادئة. تستدعى الداية عند قرب المخاض، فتطلب الماء الساخن بصوت مرتفع، وتنادي بان عملها محفوف بالمخاطر وان على الجميع ان يسمعوا لها ويستعدوا لكل ما تطلبه. وفي الوقت نفسه تحتاج الحامل الى من يلاطفها ويهدئها، فتتولى ذلك امها وقريباتها.
دورها اوسع من الولادة
كانت الداية تؤدي دور الممرضة وطبيبة الولادة معا: تعرف ما يتعلق بالحمل والولادة والرعاية الصحية، وتتابع حال الام ووليدها بعد الولادة، وتوصي بالطعام المناسب لما بعدها.
والخطر كان حقيقيا
ادواتها لم تكن تلائم شروط السلامة في زمن لم تصل فيه العناية الطبية الى ما وصلت اليه. فالولادة المنزلية كانت القاعدة، ومعها نسبة ممن ساءت حالهن لقلة الخبرة او لقلة الحيلة عند الطارئ — وهو ما تعالجه اليوم المستشفيات بالتدخل الجراحي والمتابعة قبل الولادة وبعدها.
الاجر
كان عملها مجانا في اغلب الاحيان، ابتغاء الاجر والمثوبة. وبعضهن يتقاضين مبلغا نظير العمل، او يكرمهن اهل الام او الزوج ببعض المال.
واليوم لا وجود للمهنة في الكويت البتة، وانما تذكر في المجتمعات الريفية وحدها.
الصورة: فانوس كيروسين قديم. تصوير Undeka 11، رخصة CC BY-SA 4.0 عبر ويكيميديا كومنز.
المصدر: د. سعود محمد العصفور، «دريشة تراثية: الداية في الكويت قديما»، جريدة القبس، 7 نوفمبر 2019.
استقبل المنشورات في بريدك
مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.
يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

