الرز في المحمر حلو. والسمك الذي يؤكل معه مالح. الترتيب ليس صدفة ولا ذوقا، بل حل عملي لمشكلة كانت تواجه كل بيت كويتي قبل النفط: كيف تاكل سمكا جففته بالملح طوال الصيف.
المشكلة قبل الثلاجات
صيد السمك يقل في الشتاء. ولان الثلاجات لم تكن موجودة، كان الناس يدخرون سمك ايام الدفء بالطريقة الوحيدة المتاحة: يملحونه ملحا كثيفا وينشرونه في الشمس. النوع الذي يذكر بالاسم في هذا السياق هو «خباط».
النتيجة سمك صالح للاكل، لكنه مالح الى درجة يصعب معها ابتلاعه وحده. فجاء الرز المحلى ليوازن الملح في الفم، لا ليكون حلوى في اخر الوجبة. هذا هو اصل الطبق، وهو ما يفسر لماذا يقدم المحمر مع السمك تحديدا ولا يقدم مع اي شيء اخر تقريبا.
اربع مراحل، واربع حلاوات
هذه الرواية سجلها صالح العجيري في مقال نشر في جريدة الانباء الكويتية واعادت «العربية» نشره في فبراير 2016. وهو يرتب تحلية المحمر على اربع مراحل تتبع تاريخ البلد نفسه:
- التمر — قبل النفط. يضاف الى الرز مباشرة.
- الدبس — حل محل التمر بعد ذلك.
- السكر — مع ظهور النفط، وسمي الطبق حينها «محمر شكر».
- السكر المحمر على النار — الطريقة الحالية. يحرق السكر قليلا قبل اضافته الى الرز، وهي محاولة للعودة الى عمق اللون والطعم القديمين.
والاسم نفسه جاء من اللون: «محمر» لاحمراره.
مع ماذا يؤكل
العادة ان يؤكل المحمر مع مرق السمك، واحيانا مع السمك المشوي. وهناك استعمال نادر جدا ذكره العجيري: ثاني ايام عيد الاضحى، مع اللحم المشوي.
الوصفة المنشورة اليوم
الوصفة التي نشرتها «الانباء» في صفحة المطبخ تمثل المرحلة الرابعة، لا الاولى:
- كوبان رز · ثلاثة اكواب سكر · ستة اكواب ماء
- ملعقة زعفران · ملعقة هيل مطحون
يغسل الرز وينقع ساعة. يوضع السكر في القدر ويحمر على نار متوسطة، ثم يضاف الماء ويترك حتى يغلي. يضاف الرز والزعفران والهيل، ويطبخ على نار عالية حتى يتبخر الماء، ثم على نار هادئة ساعة كاملة. يقدم ساخنا الى جانب مرق السمك.
لاحظ ما اختفى من هذه القائمة: لا تمر، ولا دبس، ولا سمك مملح. الطبق بقي، والمشكلة التي اخترع لحلها زالت.
الصورة: سمك كويتي مشوي، تصوير آية سعيد البيطار، ويكيميديا كومنز، رخصة CC BY-SA 4.0. والصورة ليست للمحمر نفسه.
استقبل المنشورات في بريدك
مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.
يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

