المرقوق: نكهة البادية على مائدة الكويتيين
في كل بيت كويتي، وفي كل موسم شتاء تحديدا، يذكر “المرقوق” كأحد أطيب الأطباق التراثية التي لا تخطئها الذاكرة ولا تنساها الحواس. طبق يجمع بين البساطة والدفء، بين نكهة الأرض ولمسة الأمهات. قد لا يكون المرقوق بنفس شهرة المجبوس، لكنه بالتأكيد يحتل مكانة خاصة في قلوب محبيه، خصوصا كبار السن ومن عاشوا فترة البادية أو تنقلوا بين الصحراء والمدينة.
ما هو المرقوق؟
المرقوق طبق كويتي تقليدي من أصل نجدي (سعودي)، انتقل إلى الكويت منذ زمن بعيد ولاقى قبولا واسعا، وتحور قليلا في مكوناته تبعا لتقاليد البيوت الكويتية.
يتكون من عجينة رقيقة جدا تفرد وتقطع وتطهى مباشرة في المرق، وتطهى مع اللحم (غالبا لحم الغنم) والخضروات مثل الكوسا، القرع، الباذنجان، والطماطم. يضاف إلى ذلك خلطة بهارات تقليدية تضفي عليه طابعا غنيا وعطريا.
خطوات تحضير المرقوق
ما يميز المرقوق ليس فقط نكهته، بل الخطوات التي ترافق تحضيره. فإعداد العجينة وحدها يتطلب مهارة يدوية دقيقة، إذ يجب أن تكون لينة وسهلة الفرد، ولكن دون أن تتمزق عند الطهي. تفرد العجينة وتقطع إلى دوائر أو شرائح، ثم ترمى مباشرة داخل القدر المغلي، لتتشرب طعم اللحم والخضار.
وغالبا ما يعد هذا الطبق في جلسات عائلية، حيث تتعاون الأمهات والبنات في التحضير، وسط حديث عابر وضحكات من القلب. إنه ليس مجرد طعام، بل حدث اجتماعي.

المرقوق طعام الشتاء والمناسبات
يعد المرقوق طبقا شتويا بامتياز. طبيعته الدافئة ومكوناته الثقيلة نسبيا تجعله مثاليا للأيام الباردة. كما أنه يقدم كثيرا في مناسبات الاجتماع العائلي أو “العزائم” الصغيرة، إذ يظهر مهارة الطاهية ويعبر عن دفء الضيافة الكويتية.
في بعض الأحيان، يستخدم الدقيق الأسمر بدلا من الأبيض لمنح الطبق طابعا صحيا أكثر، دون التأثير كثيرا على النكهة الأصلية.
من وصفات الأمهات إلى قوائم المطاعم
في السنوات الأخيرة، بدأ المرقوق يجد طريقه إلى قوائم الطعام في بعض المطاعم الكويتية المتخصصة بالأكلات الشعبية، بعد أن كان حكرا على المطابخ المنزلية. وتتنافس هذه المطاعم على تقديمه بطريقة تقليدية تحفظ النكهة الأصلية، مع إضافات حديثة مثل تقديمه في “طاجن” أو أوان فخارية لتكتمل تجربة الماضي.
هل لا يزال المرقوق محبوبا اليوم؟
ويقف المرقوق في صف واحد مع المجبوس سيد المناسبات، ومع التشريبة التي تشاركه الخبز والمرق وتفترق عنه في الطريقة. مكونات متقاربة، وأيد مختلفة، وذاكرة واحدة تجمعها. ويدرج هذا اللون من الطبخ ضمن التراث الشعبي الذي يعنى به المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.
رغم انتشار الوجبات السريعة والأطباق العالمية، يظل المرقوق حاضرا بقوة في وجدان الكويتيين. فكل من تذوقه صغيرا، سيظل يشتاق إلى تلك الرائحة التي تملأ البيت، وتلك اللقمة الغنية بالمرق والدقيق واللحم.
وموقع المرقوق من الصورة الأكبر يشرحه المطبخ الكويتي: من قدر الجدة إلى مائدة اليوم: مطبخ قام على قدر واحد، واختلفت فيه المادة وبقي المنطق.
مراجع للاستزادة: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب · مركز البحوث والدراسات الكويتية
استقبل المنشورات في بريدك
مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.
يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

