الآن

السياحة في الكويت: اقتصاد يخرج أكثر مما يدخل

الزوار أنفقوا في الكويت أقل مما أنفقوه قبل عام، والكويتيون أنفقوا في الخارج ستة أضعاف ذلك. أرقام ميزان المدفوعات، وما الذي يتغير مع أول سبتمبر.

بوابة حجرية ونافورة في ساحة السيف بمدينة الكويت، وخلفها برج ساعة قصر السيف بقبته الذهبية والنخيل على الجانبين
ساحة السيف، مدينة الكويت

في 2025 انفق الزوار القادمون الى الكويت نحو 649.9 مليون دينار. وفي السنة نفسها انفق الكويتيون في الخارج نحو 3.9 مليار دينار.

الرقمان من ميزان المدفوعات لدى بنك الكويت المركزي، والفارق بينهما ستة اضعاف تقريبا. السياحة في الكويت ليست قطاعا صغيرا، بل قطاع يسير في الاتجاه المعاكس.

الاتجاهان

ما ينفقه الزائر في الداخل لم يرتفع، بل تراجع. كان 692.5 مليون دينار في 2024، فصار 649.9 مليونا في 2025، اي بانخفاض يقارب ستة في المئة. وكان الربع الاخير من 2025 اقواها بـ182.2 مليون دينار.

وفي المقابل ارتفع الانفاق الخارجي من 3.8 مليار الى 3.9 مليار دينار.

والقراءة المباشرة لهذين الخطين ان الكويتي مسافر جيد، وان الكويت ليست بعد وجهة يقصدها الاخرون بالقدر نفسه.

سنة استثنائية

ولا يمكن قراءة 2026 بمعزل عما جرى فيها. اغلق المجال الجوي الكويتي في اواخر فبراير، ولم تستأنف الرحلات التجارية الا في السادس والعشرين من ابريل، اي بعد نحو ثمانية اسابيع، وكانت الكويت اخر دول الخليج عودة الى التشغيل.

ثم بقيت الصالة الاولى في مطار الكويت الدولي مغلقة بعد تضررها، الى ان اعيد افتتاحها في الاول من يونيو ضمن خطة تدريجية اشرفت عليها الادارة العامة للطيران المدني.

ومع الاول من سبتمبر تنتهي الاجراءات الاستثنائية للتأشيرات، وتعود المدد القانونية الى العمل، وهو ما يعني ان الموسم القادم هو اول موسم يقاس بشروط طبيعية منذ مطلع العام.

ما هو قائم فعلا

ثلاثة عناصر تشكل البنية الحالية للقطاع:

  • منصة Visit Kuwait، اطلقت في نوفمبر 2025 كمنصة وطنية موحدة تجمع التأشيرة السياحية والفعاليات والتراخيص بلغتين.
  • مدة الزيارة، رفعت الى ثلاثة اشهر بدل شهر واحد، برسم عشرة دنانير عن كل شهر وفق قواعد الاقامة الحالية.
  • الصالة الثانية في مطار الكويت الدولي، ولها موعد انجاز تعاقدي في الثلاثين من نوفمبر 2026.

ورقة الاحمدي

اما الملف الاكثر دلالة على المدى الطويل فهو التراث. الكويت حتى اليوم بلا موقع واحد مسجل على قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، ولها ست مواقع على القائمة التمهيدية.

واحدثها مدينة الاحمدي، قدمت في الحادي والعشرين من يناير 2026 من المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب. وقبلها بأسبوعين اطلقت اليونسكو والمجلس وبرنامج الامم المتحدة الانمائي رؤية استراتيجية للاحمدي، تتضمن اعادة فتح مبان مختارة خلال سنة وترميما اوسع على مدى اربع سنوات.

وقد وصف الدكتور احمد العوضي الاحمدي بأنها «لم تكن يوما مجرد مركز لصناعة النفط، بل هي ايقونة ثقافية».

السؤال الذي يبقى

البنية تتحسن: منصة، ومدة زيارة اطول، وصالة جديدة، وملف تراثي جاد. لكن الرقم الذي يقيس النجاح ليس عدد المشاريع، بل الفارق بين ما يدخل وما يخرج.

وما دام الكويتي ينفق في الخارج ستة اضعاف ما ينفقه الزائر في الداخل، فالسؤال ليس كيف نجذب سائحا، بل ما الذي يجعل من يعيش هنا يقرر ان يقضي عطلته هنا.

لقراءة اوسع، انظر سياحة الجزر الكويتية وفيلكا وإذن الغياب وسمة الزيارة.

الصورة: ساحة السيف، مدينة الكويت — تصوير Diego Delso، delso.photo، رخصة CC BY-SA 4.0

مراجع للاستزادة: بنك الكويت المركزي · اليونسكو — مواقع الكويت · اليونسكو — الرؤية الاستراتيجية للأحمدي

شاركنا رأيك

لن يُنشر بريدك الإلكتروني. التعليقات تُراجع قبل الظهور.