المطبخ الكويتي

القرص العقيلي: حلوى الأعياد وبهجة المجالس

القرض العقيلي حلوى الأعياد

القرص العقيلي: حلوى الأعياد وبهجة المجالس

في قلب المناسبات الكويتية، وبين نكهة الفرح وصوت الضحكات، كان “القرص العقيلي” دائما حاضرا على الموائد، رمزا للضيافة ودفء اللقاء. هذه الحلوى الصفراء الذهبية، المفعمة برائحة الهيل والزعفران، ليست مجرد طبق تقليدي، بل فصل من فصول الحنين، يروي قصة مجتمع عرف البساطة واحتفى بالنكهة في آن معا.

ما هو القرص العقيلي؟

القرص العقيلي هو نوع من الكيك الشعبي الكويتي، يتميز بلونه الذهبي ومذاقه الفريد، ويحضر عادة في المناسبات الخاصة كالأعياد، وختمات القرآن، والتجمعات العائلية، وقد أصبح في السنوات الأخيرة يقدم أيضا في المطاعم والمقاهي الحديثة بطابع عصري.

المكونات وطريقة التحضير

تعد مكونات القرص العقيلي بسيطة، لكنها متناسقة بانسجام شديد:
طحين، بيض، سكر، زيت، حليب عادي أو مبخر. هيل مطحون، زعفران، ماء ورد. سمسم محمص للوجه، وأحيانا يضاف قليل من النشاء أو البيكنغ بودر للتماسك والارتفاع.

يخلط الخليط وتسكب العجينة في صينية مدهونة بالزيت، ثم ترش بالسمسم، وتخبز حتى تخرج ذهبية اللون، فتصبح جاهزة للتقطيع والتقديم مع فنجان قهوة عربية أو شاي.

بين البادية والمدينة

قد يبدو أن هذا النوع من الكيك مأخوذ من المطبخ الإيراني أو الهندي نظرا لاستخدام الهيل والزعفران، لكن طابع القرص العقيلي كويتي خالص، ويقال إن اسمه جاء من عائلة “العقيلي” التي كانت من أوائل من أعدته في الكويت. وهناك من يرى أن الاسم أتى من كلمة “عقال”، لكونه دائري الشكل مثل عقال الرأس، لكنها تبقى اجتهادات شعبية.

من الماضي إلى الحاضر

في الماضي، كانت النساء الكويتيات يعددن هذا الطبق في بيوتهن باستخدام أفران الفحم أو التنور، خاصة في المناسبات الدينية. وكانت رائحته تملأ الفريج، فيعلم الجيران أن هناك فرحا أو مناسبة في الطريق.

أما اليوم، فقد أصبح القرص العقيلي جزءا من قوائم الحلويات في المقاهي والمطاعم الكويتية الحديثة، وقد ظهرت له نكهات جديدة مثل العقيلي بالتمر وحتى العقيلي بالقشطة.

مناسبة لكل وقت

بعكس بعض الحلويات الثقيلة، يتميز القرص العقيلي بخفته رغم طاقته العالية، ما يجعله مناسبا لتناوله صباحا مع القهوة، أو مساء كوجبة خفيفة في السهرات، أو حتى لتقديمه كهدية تقليدية أنيقة.

من ذاكرة الكويتيين

القرص العقيلي لم يكن مجرد طعام، بل مناسبة بحد ذاته. في المجالس الرجالية، كانت الأطباق توزع بعد العشاء، ويأتي دور القرص مع الشاي والحديث. كان يقدم في الأعراس مع القهوة، وفي ختمات القرآن بعد الدعاء، وحتى في زيارات “الرواديد” في المناسبات الدينية.

وللقرص العقيلي مكان بين الهريس الذي يفتتح المناسبة، والمطبخ الكويتي القديم الذي يفسر لماذا كانت الحلوى تصنع في البيت لا تشترى. حلوى واحدة، وثلاثة أجيال تعرف طعمها. ويحفظ هذا الإرث ضمن اهتمامات المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب.

اليوم، لا تزال الكثير من الأسر تحرص على تحضيره في المنزل، حتى وإن وجد في السوق، لأن العقيلي المنزلي يحمل طعما خاصا لا يضاهى، نابعا من حب الصانعة وخبرتها وتفاصيلها الصغيرة.

ومكان الحلوى من المائدة الكويتية يشرحه المطبخ الكويتي: من قدر الجدة إلى مائدة اليوم، حيث لا تنتهي الوجبة عند اللحم.

مراجع للاستزادة: المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب · مركز البحوث والدراسات الكويتية

استقبل المنشورات في بريدك

مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.

يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

الأسئلة الشائعة

من أين جاء اسم القرص العقيلي؟

تختلف الروايات. ترجح مصادر ارتباط الاسم بقوافل عقيل التي كانت تتنقل بين نجد والعراق والشام، ولا توجد رواية واحدة متفقا عليها.

ما مكونات القرص العقيلي الأساسية؟

طحين وبيض وسكر وهيل وزعفران، بنسب تختلف من بيت إلى بيت.

متى يقدم القرص العقيلي؟

مع الشاي والقهوة بعد العشاء، وفي الأعراس والمجالس وختمات القرآن.

شاركنا رأيك

لن ينشر بريدك الالكتروني. التعليقات تراجع قبل الظهور.