ذاكرة الكويت

الحب والبرمة قبل الثلاجة، والثلج ياتي بالسفن من البصرة

كان يباع بالاوقية، والقطعة بآنة او آنتين، ويلف بالخيش على مفرش في البراحة.

قبل ان يدخل التبريد البيت الكويتي، كان الماء يبرد بالفخار المشوي: «الحب» و«البرمة»، ومعهما «التنكة» الحديدية، الى جانب بئر البيت. والفخار يرشح قليلا فيتبخر ما يرشح، وبالتبخر يبرد ما بقي.

ثم جاء الثلج، وجاء اولا بالسفن من البصرة.

ويروي باحث التراث حسين القطان ان اول من صنعه في الكويت الحاج محمد الفوزان، بآلة صغيرة في بيته، وهو توفي سنة 1900 — وهذه رواية منسوبة اليه لا وثيقة. اما ما يمكن الاستناد اليه فمرحلتان متقاربتان: الحاج محمد حسين معرفي اشترى معملا للثلج في الكويت سنة 1912، ثم زار الكويت سنة 1916 قاض هندي اسمه كرستجي فوصف في قصر الديرة آلة لتقطير الماء، ومعمل ثلج، ومعملا للنامليت. اي ان الثلج كان يصنع هنا قبل العشرينات.

كيف كان يباع. بالاوقية وزنا، والقطعة بآنة او آنتين، والآنة نحو فلسين. ويلف اللوح بالخيش ليصمد، ويباع مقطعا من مفرش في البراحة وعند اطراف الفرجان، في ساعات يعرفها الناس. والكسرة تلقى في «ملة» نحاسية.

وللثلج اسمان في لسان الكويت: «بفر» من الفارسية، ثم «فلج» — وهي التي بقيت في «فلج بوصالح» عند اهل درب الزلق.

ولكي يعمر الثلج في البيت، كانت القطع الصغيرة توضع في «مطارة ام نسر»: زجاج من الداخل وحديد من الخارج، والوانها عنابي واخضر.

وفي الاربعينات تتابعت المعامل: الغانم في شرق، والحمد في المرقاب، ثم الغانم في الشويخ، ثم السالم والفوزان والشيخ خزعل، وآخرها الجسار.

وبعد المعامل دخلت آلة «الدندرمة» تدار باليد، والكلمة تركية، وكانت عربة بذراعين تبيع ثلجا بنكهة البرتقال والليمون تدور على الفرجان.

الصورة: ثلج ذائب في وعاء معدني، صورة عامة وليست من الكويت. تصوير W.carter، رخصة CC BY-SA 4.0 عبر ويكيميديا كومنز.

المصدر: الجريدة، نقلا عن وكالة الانباء الكويتية، حديث مع باحث التراث حسين القطان، 10 اغسطس 2017 · القبس، «قصة الكهرباء في الكويت»، بقلم يعقوب يوسف الابراهيم.

استقبل المنشورات في بريدك

مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.

يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

شاركنا رأيك

لن ينشر بريدك الالكتروني. التعليقات تراجع قبل الظهور.