في المطبخ الكويتي القديم لم يكن هناك ميزان. الكمية كانت تقاس بالاناء الذي تصب فيه، فبقيت وحدة القياس شيئا يمسك باليد، لا رقما على قرص.
الاناء الذي صار وحدة قياس
في سلسلته «دريشة تراثية: المطبخ الكويتي قديما» المنشورة في القبس، يسجل د. سعود محمد العصفور ان «چيلة العيش» — اي كيلة الارز — كانت تقدر بقوطي «العرناص»، وهو الاسم الكويتي للاناناس المعلب. ويقول عنها انها «المعتمدة عند اهل الكويت لتقدير الكمية المطلوبة للوجبة العائلية، وما زالت كذلك في معظم البيوت»، ويضيف ان اي اناء يماثلها حجما يقوم مقامها.
ولا يعطي العصفور حجما بالمليلترات لهذا القوطي، والسبب في صلب الفكرة: القياس كان بالاناء نفسه، لا بما يسعه. من هنا بقي المكيال حيا بعد ان اختفى المطبخ الذي ولد فيه.
قبل القوطي: الغرارة والزبيل
الحبوب لم تكن تحفظ في علب. «اليونية» او «الكونية» او «القونية» — ثلاثة نطق للكلمة نفسها — هي الغرارة المصنوعة من الخيش، وفيها يحفظ الارز «العيش»، والسكر «الشكر»، والملح. اما «الزبيل» او «الزنبيل» فيصنعه الخواص من سعف النخيل، ويوضع فيه الطعام او يحمل به.
ومعهما «المحقان»، وعاء يفرغ به السائل — الدهن وخلافه — من اناء الى اناء، وكان يصنع من المعدن قبل ان يصنع من البلاستيك.
ما يهرس ويطحن
«المنحاز» وعاء خشبي صلب كالهاون، تسحق فيه حبوب الحنطة، ويستخدم بصورة خاصة عند طحن الحب للهريس. و«الرحى» حجران صلدان احدهما فوق الاخر، في اعلاهما مقبض، الغرض منهما طحن الحبوب وجرشها. و«المطحانة» كانت معدنية يدوية قبل ان تدخل الكهربائية البيوت. و«الهاون» لدق الاجزاء وتفتيتها.
السفرة قبل المائدة
«السفرة» يصنعها الخواص من سعف النخيل، ويوضع عليها الطعام لتناوله، وحل محلها لاحقا «السماط» المصنوع من البلاستيك. و«طاسة الخبز» كانت تحفظ الخبز.
لماذا يهم هذا اليوم
لان القياس بالاناء لم يختف. من يطبخ المجبوس اليوم لا يزن الحب، بل يعده بالاكواب او بالعلب. الذي ضاع في الطريق هو اسم الوحدة، لا الطريقة نفسها.
واذا اردت الاسماء لا الادوات، فقد سبق ان تتبعنا من اين جاءت كلمات المطبخ الكويتي، والصورة الاوسع في المطبخ الكويتي القديم.
المصدر: د. سعود محمد العصفور، «دريشة تراثية: المطبخ الكويتي قديما»، القبس، نوفمبر وديسمبر 2019.
استقبل المنشورات في بريدك
مرة في الاسبوع، اهم ما نشرناه.
يمكنك الغاء الاشتراك في اي وقت.

